أما الثلاثي فقد حاز- وكعادة العرب في كلامهم- على النسبة الكبرى من التوظيف، فكان نصيبه واحد و عشرون جذرا وظف منها في القرآن أحد عشر جذرا، و كانت كثافة توظيف هذه الجذور على النحو التالي:
جدول (15) :توظيف الجذور الظائية في القصائد
الجذر ... كثافة توظيفه ... الجذر ... كثافة توظيفه ... الجذر ... كثافة توظيفه ... الجذر ... كثافة توظيفه
ظلم ... ظعن ... ظمأ ... قيظ
ظل ... ظن ... لظي ... غيظ
ظهر ... وظف ... حظ ... شظي
نظر ... وعظ ... ظأر ... ظبو
عظم ... حنظل ... ظلع ... فظع
ظبي ... شيظم ... نظم ... عظلم
حفظ ... ظفر ... قرظ ... المجموع
إذن -ومن خلال الجدول- كانت كثافة التوظيف متناسقة مع ما وجدناه في القرآن من كثرة توظيف الجذور: ظلم/نظر/ظهر/ظل، و قلة توظيف الجذور: حظ/لظى/غيظ.
أما على مستوى القصائد فقد كثر توظيف الجذر (ظعن) مقارنة بالقرآن و الجذر (ظبي) مقارنة بالجذور غير المستعملة في القرآن وذلك لتأثير البيئة والمحيط في نظم الشعراء لقصائدهم، فوداع المحبوبة يستدعي الظعن والظبي، ورحلة الصيد تستدعي الظعن والظبي وغيرها، مما يبين أن حياة العرب كانت تقوم على الرحلة و الترحل ومعاشرة الحيوانات البرية والوحشية، وهذا ما جعل توظيف هذين الجذرين متعددا نوعا ما.
وما نلاحظه أيضا مجيء بعض الألفاظ في وزنها وزمنها على ما وردت عليه في القرآن ويتمثل ذلك خاصة في كلمتي: (تغيظ/تلظى) وقد وردتا مرة واحدة في القصائد وكذلك في القرآن على هذه الصيغة مما يدعونا للقول بأن القرآن وافق العرب و أساليبهم حتى في الصيغ الموظفة في بعض الأحيان إذا كانت هذه الصيغ تمثل قمة حسن التوظيف و براعة الاستعمال.