وهذا موافق لما ذكره الأئمة -أحمد وغيره- عن ابن عمر، كما دلت عليه سائر الروايات، فلو لم يكن إلا معارضة هذه لرواية إسحاق الفروي -وكلاهما عن عبيد الله- لوجب التوقف فيها، كيف وأبو أسامة أوثق من الفروي، وقد روى ما يوافقه العلماء عليه ولم يزد شيئًا انفرد به كما في رواية الفروي.
(الوجه) [1] الثاني: أن الفروي وإن كان في نفسه صدوقًا وكتبه صحيحة فإنه أضر في آخر عمره فكان ربما حدث من حفظه فيغلط وربما لقن فيلقن. ولهذا كانوا ينكرون عليه روايته للحديث على خلاف ما يرويه الناس، مثل ما روى حديث الإفك على خلاف ما رواه الناس، وكذلك حديث ابن عمر هذا رواه على خلاف ما رواه الناس. وقد روى عنه البخاري في صحيحه.
وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقًا وذهب بصره وربما لقن وكتبه صحيحة.
وقال مرة: مضطرب.
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات.
وقال الدارقطني: لا يترك. ومما أنكر عليه حديث الإفك فإنه رواه غير ما رواه الناس [2] . فهذا كلام الأئمة فيه وهو يبين ما ذكرناه فيه من التفصيل. وبذلك يعرف ضعف ما ذكره من حديث ابن عمر، يبين ذلك اتفاق العلماء على كراهية مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون ابن عمر قد مسه ولا يعرفون ذلك كما عرفوا مسه لمنبره؟ وقد ثبت عن ابن عمر أنه كره مسه.
(1) زيادة من (ز) .
(2) انظر ميزان الاعتدال (1/ 198 - 199) .