أراد الصلاة في مسجديهما لزمه إتيانهما راكبًا والصلاة فيهما، (فإن) [1] لم ينو ذلك فلا شيء عليه. ولو قال لله علي المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس لزمه إتيانهما راكبًا والصلاة فيهما. وإن نذر السفر إلى مسجد سوى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس فإن كان قريبًا لا يحتاج إلى راحلة مضى إليه وصلى فيه، وإن كان بعيدًا لا ينال إلا براحلة صلى في مكانه ولا شيء عليه [2] .
وهذا الفرق الذي ذكره ابن الجلاب في سائر المساجد بين القريب والبعيد ذكره (قبله) [3] محمد بن المواز [4] في الموازية وغيره قال: أما السفر إلى المدينتين (مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس) [5] لغير الصلاة في المسجدين فإنه لا يستحب (له ذلك) [6] عند أحد منهم، بل جمهورهم نهوا عنه (وحرموه) [7] موافقة لمالك، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وقد ذكر ذلك ابن بشير في تنبيهه والقيرواني في تقريبه وغيرهما من أصحاب مالك.
فهذا نص مالك الإمام وأصحابه على أن من نذر إتيان المدينة لغير الصلاة في مسجدها (كزيارة) [8] أهل البقيع وشهداء أحد وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يأتيها ولا يوف بنذره، بل السفر لذلك منهي عنه لقوله (صلى
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : وإن.
(2) كتاب التفريع (1/ 379)
(3) زيادة من (س) .
(4) هنا في (ز) : وغيره في الموازية. والمثبت من (س) .
(5) زيادة من (س) .
(6) زيادة من (ز) .
(7) زيادة من (س) .
(8) المثبت من (ز) وفي (س) : ولو أنه لزيارة.