، متن، ص:7
و مفضول، ليقوم الأمر و النّهى، و تظهر الطّاعة و المعصية، و يثبت الاستعباد، و يقع الثّواب و العقاب على حسب ما يكون من أعمالهم باختيار لا باجبار؛ و هذا أوجب في حكمة الحكيم و رحمة الرّحيم من أن يكون سبيل البشر سبيل البهائم و سائر الحيوان.
(3) و ليس يخلو الأمر من إحدى ثلاث خلال «1» :
إمّا أن تقول: إنّ الحكيم «2» ترك ما ادّعيت أنّه أولى به في حكمته و رحمته و أنّه أعمّ نفعا لبرّيته و أحوط لهم، فلم يفعله بهم و هو يقدر عليه، فانّ الذى تدّعيه من هذا الباب هو معدوم في العالم، و إنّه فعل بهم ما هو أعمّ ضررا و أقرب إلى هلاكهم على زعمك؛ فيكون قد فعل مالا توجبه «3» الحكمة و الرّحمة؛ فانّا نراه قد فعل بهم هكذا من إحواج بعضهم إلى بعض.
أو تقول: أراد ذلك و أوجبه «4» ، فلم يقدر عليه؛ فتلزمه «5» العجز.
أو تقول: إنّ الأولى بحكمته و رحمته ما قد فعله بهم، على نحو ما ادّعيناه؛ فترجع عن أصلك و تدع اعتقادك السّقيم «6» و دعواك البشعة «7» التى قد نقضتها على نفسك حين زعمت أنّك أدركت بفطنتك و دقة نظرك ما لم يدركه كثير من الفلاسفة القدماء؛ و هم كانوا لك أئمّة، و في أصولهم نظرت و كتبهم درست و بها استدركت ما تدّعيه. فمرّة تزعم أنّه لا يجب أن يكون الناس أئمّة بعضهم لبعض، و أنّه يجب أن يتساووا، فلا يحوج «8» بعضهم إلى بعض؛ ثمّ تنتقض «9» على نفسك كما قد أجزت أن تتفاوت «10» مراتب الفلاسفة حتّى يدرك بعضهم ما لا يدركه البعض، و أن يكون بعضهم أئمّة لبعض؛ كما اتّفقت عليه الفلاسفة أنّ أفلاطن الحكيم «11» كان إماما لأرسطاطاليس و أنّ أرسطاطاليس كان تلميذا له، و كما ادّعيت أنّهم قد نقصوا عن مرتبتك حين أدركت ما تدّعى
(1) - خلال: خصال B
(2) - ان الحكيم:- B
(3) - توجبه: يوجبه B
(4) - اوجبه: احبه A، اجبه B
(5) فتلزمه: فلزمه B
(6) - السقيم:--- CA
(7) البشعة: الشنيعة-- CB
(8) - يحوج: يخرج B
(9) - تنتقض: تنقض-- CA
(10) تتفاوت: يتفاوت CBA
(11) - الحكيم:- BA