، متن، ص:6
بالعقل الكامل و الهمّة البعيدة «1» و الطّبع «2» التّام، ما لا يقدر على بلوغه من هو ناقص العقل متخلّف في الهمّة «3» ، و لا يتعلّمه و ان علّم، و لا يتوجّه له و إن هدى إليه «4» ، لبلادته و نقصان طباعه؛ و هذا موجود في جبلّة النّاس، أنّ البليد الجافى لا يبلغ معرفة ما يبلغه الفطن و لا يطيقه و إن تكلّفه و اجتهد فيه.
فاذا وجب هذا و ثبت أن تختلف «5» أحوال النّاس في العقل و الكيس و الفطنة، فقد وجب أن يحوج بعضهم إلى بعض «6» ، و أن يتعلّم بعضهم من بعض، فيكون فيهم عالم و متعلّم، و إمام و مأموم، في جميع الأسباب في الدّين و في الأمور الدنياويّة، كما نشاهده عيانا؛ و قد انتقض قولك انه: لا يجوز في حكمة الحكيم و رحمة الرّحيم أن يجعل النّاس بعضهم أئمّة لبعض، و انه يجب أن يلهم عباده أجمعين «7» معرفة منافعهم و مضارّهم في عاجلهم و آجلهم، و أن لا يحوج بعضهم إلى بعض؛ و زعمت أنّ ذلك أحوط لهم، و أولى بحكمته. فانّ «8» هذا غير موجود في جبلّة النّاس.
و نرى الحكيم الرّحيم قد فعل بعباده خلاف ما تدّعيه أنّه أحوط لهم و أولى «9» بحكمته، إلّا ما نجد في طبائعهم من تساويهم في أشياء طبعوا عليها، كما طبع عليها سائر أصناف الحيوان من البهائم و السّباع و الطّير و دوابّ الماء «10» و جميع الأجناس، من طلب الغذاء و التّناسل، و ألهمت معرفة مالها من المنافع و المضارّ في ذلك؛ فكلّ جنس من الحيوان لا تفاضل فيه «11» و لا درجات بينه «12» ، بل استوت في ذلك، و هى مطبوعة عليه، فلا درجات بينها «13» و لا مراتب، لأنّها ليست بمأمورة و لا منهيّة «14» (و لا مستعبدة) و لا مكلّفة و لا مثابة و لا معاقبة؛ و من «15» أجل «16» ذلك لا درجات بينها.
و خصّ البشر بأن يكون فيهم عالم و متعلّم، و إمام و مأموم، و فاضل
(1) - الهمة البعيده: الهم البعيد A
(2) ، و الطبع: و الطباع CB
(3) - في الهمة: في الهم A
(4) - اليه- C
(5) - تختلف: يختلف BA
(6) - بعضهم الى بعض: بعضهم الى بعضهم B
(7) - اجمعين:- B
(8) - فان: و ان B
(9) - و اولى: و انه اولى B
(10) - دواب الماء: ذوات النماء C
(11) - فيه: فيها CBA
(12) بينه: بينها CBA
(13) بل استوت ... بينها:- B
(14) - منهية: مضرية A
(15) و من: فمن CBA
(16) اجل:- B