الصفحة 98 من 192

المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة

المتأمل في هذه السورة الكريمة يجدها قد اشتملت على أساليب كثيرةٍ متنوعةٍ؛ لإقامة الحجج على المشركين فتجد فيها البيان والتقرير والاستفهام الإنكاري والتقريري، والوعد والوعيد والقصص والأمثال والوصايا والأحكام، التي سيقتْ لإقامةِ الحجةِ وإبراز المحجَّةِ وتقرير أركان هذا الدين وتقويض دعائمِ الشركِ.

ولما كان لإبراهيم - عليه السلام - مكانةٌ عند مشركي العرب، سيقت قصته للاحتجاج به، عليهم ولبيان توحيده في مقابل شركهم، فكيف يعظمونه وهم مخالفون له في الاعتقاد! وكيف يدَّعون متابعتَه وهم بعيدون عن هديه، راغبون عن ملتِه.

كذلك سيقت القصة احتجاجا على أهل الكتاب الذين يزعمون أنهم أولى الناس بإبراهيم وهم أبعدهم عن هديه وملته.

فكانت قصة إبراهيم نموذجا للقصة كأسلوب من أساليب الإقناع والاستدلال، فضلا عما انطوت عليه من دروسٍ وعبر وفوائد وأحكام.

وفي سردها في هذا المقام تسليةٌ وتسريةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعوةٌ للتأسي بأبي الأنبياء - عليه السلام - في صبره ويقينه، ومنهجه في دعوة قومهِ.

وقد وردت قصةُ إبراهيم - عليه السلام - في سورٍ عديدة وفي سياقاتٍ متعددةٍ وفي كلِّ مرةٍ يُكشفُ عن جانبٍ من جوانب هذه القصة؛ بقدر ما يتوافق مع السياق الذي وردت فيه، أما الآياتُ الواردةُ هنا في شأن إبراهيم - عليه السلام - فإنها تُركِّزُ على دعوته ومحاورته لقومه وأسلوبه البديع ومنطقه العذب وطريقته السهلة الواضحة في إقامة الحجة على قومه وإقناعهم.

ذلك أن مدار السورة الكريمة هو إقامة الحجج على الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم، وتفنيد ما هم عليه جميعا من أباطيل وأوهام، وتفنيد شبهاتهم وافتراءاتهم، وإزالة شكوكِهم ومواجهة صدودهم وإعراضهم.

الهدايات المستنبطة

-اشتملت السورة على أساليب كثيرةٍ متنوعةٍ؛ لإقامة الحججِ على المشركين ودفع شُبَهِهِم

-أهمية الحوار في إقامة الحجة والإقناع مع جواز مجاراة الخصم للوصول إلى الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت