وقال القشيري:"فوق عباده بالقهر والرفعة، وفوقهم بالقدرة على أن يُعَذِّبهم من فوقهم بإنزال العقوبة عليهم" [1] .
{ } وذلك من جملة القهر أن يحفظ عباده بالملائكة الموكلين وهم الحفظة الذين قال الله عنهم { ? ? ?} [الرعد: 11]
{ ? ? ?} إذا حضرته الوفاة عند انقضاء أجله { ? ?} : ملك الموت وأعوانه { ? ?} يعني: لا يؤخرون طرفة عين.
{? ? ? ? ? - ? ?} ثم كان مصيرهم ومرجعهم إلى ربهم، فله تعالى وحده الحكم وهو أسرع الحاسبين.
ظلمات البر والبحر
ونداء الفطرة
يأمر الله تعالى رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطب المشركين هذا الخطاب الذي يلامسُ فطرتَهم التي تتجرد لله تعالى فتناجيه وحده في ساعات المحن والشدائد التي تواجههم في ظلمات البر والبحر: فظلمات البرِّ هي ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة الرياح وما قد يترتب على ذلك من الخوف الشديد، وظلمات البحر ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة الرياح العاصفة والأمواج الهائلة فيحصل من ذلك أيضًا الخوف الشديد.
تلك الساعات العصيبة التي تردُّهم إلى فطرتهم فتغيبُ عن بالهم تلك الآلهةُ التي لا تضرُّ ولا تنفعُ، ويُعلنون العزم الأكيد على التوحيد الخالص بعد نجاتهم، لكنهم سرعان ما ينقضون عهدهم مع الله بإصرارهم على التردِّي في مهاوي الشرك.
{? ? ? ? ? ? ?} أبعد أن نجاكم تشركون به سبحانه؟ ... وبعد أن أحسَن إليكم بتخليصكم من الشدائد: ترجعون إلى سالف عهدكم من التخبُّطِ في ظلمات الشركِ؟
وعيدٌ وتهديدٌ
(1) - لطائف الإشارات للقشيري - 2/ 248