بين عز وجلَّ إحاطةَ علمه بكل ما يُحصِّلُهُ الإنسانُ في نهارِهِ وما يكتسبه من أعمالٍ، فدلَّ هذا على أن العبدَ خاضعٌ لله تعالى في ليله ونهاره في نومه وصحوه ?
{ ? ?} أي يوقظكم في النهار للكسب والمعاش فدلَّ على أن اليقظة آية كما أن النوم آية وكلاهما من نعم الله تعالى التي تستوجب الشكر عليها، وتذكِّر بالبعث، مصداقا لقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا) وقولِهِ عند صحوِهِ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [1]
{? ? } ففي انقضاء الأيام استيفاءٌ للآجال المحددة في علم الله تعالى:
كما قيل:
* حياتك أنفاسٌ تُعدُّ فكلما مَضَى ... نَفَسٌ منها انتقصتَ به جزءًا
* والمرءُ يفرحُ بالأيام يقطَعُها ... وكلُّ يومٍ مضى نقصٌ من الأجلِ
{ ? ? ? ? } بعد انقضاء آجالكم فمرجعكم إلى ربكم للعرض والحساب وما يترتب عليه من ثوابٍ أو عقابٍ.
لما بين كمال قدرته وإحاطة علمه أخبر هنا عن عظمة سلطانه وجبروته، فالخلائق جميعا تحت قبضته، فهو القهار الذي جبر الخلق على مراده فلا يقع في ملكه إلا ما أراده، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، القهار: قهر النور بالظلمة والظلمة بالنور، والنهار بالليل والليل بالنهار وقهر البشر بالنوم الذي لا يمكن مدافعته والتغلب عليه حين يغشى الإنسان، حتى قيل: النوم سلطان فإذا حلَّ فلا يمكن صرفه، وإذا تمنَّع فلا يمكن جلبُه.
{ ? ?} المتصرِّفُ في أمورهم المدبِّر لشئونهم، المهيمن عليهم، يجبرهم على مراده فلا يقع في سلطانه إلا ما أراده.
قال السعدي:"ينفذ فيهم إرادته الشاملة، ومشيئته العامة، فليسوا يملكون من الأمر شيئا، ولا يتحركون ولا يسكنون إلا بإذنه" [2] .
(1) - الحديث: رواه البخاري في صحيحه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا نام حديث 5953
(2) - تيسير الكريم الرحمن للسعدي 259