فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 399

وقد يقول قائل هذا الرأي يعارضه ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن طلب الولاية والإمارة، ومنع من طلبها أو حرص عليها من توليها.

فعن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أمِّرْنَا على بعض ما ولَّاك الله - عز وجل -، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: «إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ» [1] .

وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ [2] - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» [3] .

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا طلب يوسف - عليه السلام - الإمارة؟

والجواب على هذا السؤال من وجوه هي:

(1) أخرجه مسلم في (كتاب الإمارة) برقم (1733) باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها (3/ 1465) ، وأخرجه البخاري في (كتاب الأحكام) برقم (7149) باب ما يُكره من الحرص على الإمارة، بلفظ: «إِنَّا لاَ نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلاَ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ» (9/ 64) .

(2) عبد الرحمن بن سمرة: ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا سعيد، وكان اسمه عبد الكعبة، فلما أسلم سماه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، «عبد الرحمن» ، روى عنه: الحسن، وابن سيرين، وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، مات سنة: 50 هـ. ينظر: المعارف لابن قتيبة (1/ 304) ، والمنتظم لابن الجوزي (5/ 234) ، وأسد الغابة لابن الأثير (3/ 450) .

(3) أخرجه البخاري في (الأحكام) برقم (7147) باب من سأل الإمارة وُكل إليها (9/ 63) ، وأخرجه مسلم في (الأيمان) برقم (1652) باب ندب مَن حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها (3/ 1273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت