{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} فأرادوا الحديث، فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص، فدلهم على أحسن القصص» [1] .
وقال محمد بن إسحق [2] في مناسبة نزول هذه السورة:"كان النضر بن الحارث من شياطين قريش،"
وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينصب له العداوة، وكان قد قَدِم الحيرة [3] وتعلم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم وأسفندباذ [4] ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس مجلسًا يُذكِّر فيه بالله، ويحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله، خَلَفهُ
(1) أسباب نزول القرآن للواحدي (1/ 276) ، وقال المحقق:"مرسل". وذكره ابن جرير في (جامع البيان 2/ 1003) ، وقال المحقق:"هذا الأثر مرسل".
(2) ابن إسحاق: محمد بن إسحاق بن يسار بن مخرمة بن المطلب، بن عبد مناف، المدني أبو بكر، أحد الأعلام، وصاحب المغازي، حدث عن: عطاء، والأعرج، والقاسم بن محمد، وابن شهاب، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، ومكحول، وعمرو بن شعيب، ونافع، وخلق سواهم، وعنه: ابن جريج، والثوري، وشعبة، وعدد كثير، وكان بحرًا في العلم، حبرًا في معرفة أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن شعبة قال: ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد بن حنبل: حسن الحديث، توفي سنة: 151 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 401) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (9/ 588) .
(3) الحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف زعموا أن بحر فارس كان يتصل به، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نصر ثم من لخم النعمان وآبائه، وقيل: إنما سميت الحيرة لأن تبعا لما أقبل بجيوشه فبلغ موضع الحيرة ضل دليله وتحير فسميت الحيرة. وأول من اتخذ الحيرة منزلا عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وهو أول ملوك هذا البيت من آل نصر. عمرت الحيرة خمسمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة إلى أن عمرت الكوفة ونزلها المسلمون. ينظر: الحموي: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ) ، معجم البلدان، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، 1995 م (2/ 328) .
(4) هكذا في الأصل، وعند ابن هشام: (أسفنديار) ، ينظر: سيرة ابن هشام - تحقيق: مصطفى السقا (1/ 358) ، ويراجع: دلائل النبوة للبيهقي- دار الكتب العلمية (2/ 338) .