وخرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى الشام ومعه أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - , فأتوا على مخاضة [1] وعمر على ناقة له, فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه, وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة, فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين, أنت تفعل هذا؟ , تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟ فَيَتلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك, فقال عمر - رضي الله عنه: «أَوَّهْ لَمْ يَقُلْ ذَا غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ جَعَلْتُهُ نَكَالًا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ» [2] .
15 -أن من أُعطي الرفق وحسن الخلق فقد أُعطي الخير كله، وحسُن حاله في دنياه وآخرته، ومن حُرم الرفق والخلق الحسن، كان ذلك سبيلًا إلى كل شر وبلية، إلا من عصمه الله - عز وجل -.
(1) المخاضة: ما جاز الناس فيه مشاةً وركبانًا، وأصل الخوض المشي في الماء، وخاض الماء خوضًا وخياضًا وخوضة، واقتحم المخاضة، وأخضته دابتي، وأخاضوا الماء إذا خاضوه بدوابهم. ينظر: ابن منظور: لسان العرب (7/ 147) .
(2) أخرجه الحاكم برقم (207) في الإيمان (12/ 204) ، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين، لاحتجاجهما جميعا بأيوب بن عائذ الطائي وسائر رواته، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث الأعمش، عن قيس بن مسلم"، ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في (مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم 3/ 1220) :"صحيح".