7 -أنه يجوز للمرء أن يستعمل المعاريض القولية والفعلية المانعة له من التصريح أو الكذب، وذلك للإيهام بأمر لا يحب أن يطلع عليه أحد، كما فعل يوسف - عليه السلام - حيث جعل الصواع في رحل أخيه، ثم استخرجها منه، موهمًا إخوته أنه سارق، مع عدم التصريح بلفظ السرقة، حيث قال: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} فلم يقل"من سرق متاعنا"، وكذلك لم يقل"إنا وجدنا متاعنا عنده"بل كان كلامه كحكم عام يصلح له ولغيره، حتى يصل إلى مقصوده.
8 -أنه يجوز سؤال الموت شوقًا إلى لقاء الله - سبحانه وتعالى -، ورغبة في رفقة الصالحين، وذلك إن لم يكن لضر، أو ملل من العبادة، أو رغبة في الراحة من تعب الدنيا، فقد قال يوسف - عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف:101] ، وقال سليمان - عليه السلام: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل:19] ، وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - سبحانه وتعالى -، أنه قال: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي» [1] .
9 -أن العفو والصفح ومقابلة الإساءة بالإحسان، من أسباب علو المنزلة، ورفعة الدرجة، وفيه ما فيه من الطمأنينة، والسكينة، وشرف النفس، وعزها.
(1) أخرجه البخاري برقم (6351) في (كتاب الدعوات) ، باب الدعاء بالموت والحياة (8/ 76) ، وأخرجه مسلم برقم (2680) في (كتاب الذكر والدعاء والتوبة) ، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (4/ 2064) .