وقال الله - عز وجل - في حق رسولنا - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27] ، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» [1] ، فليس ببعيد أن يكون ذلك سُنة الله - عز وجل - في أنبيائه ورسله - صلوات الله عليهم-.
وروى سعيد بن جبير [2] ، عن ابن عباس - رضي الله عنه -، في قوله تعالى:" {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] ، قال:"كانت رؤيا الأنبياء وحيًا" [3] ."
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التعبير) برقم 6982 (بابُ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) 9/ 29، وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان) برقم 160 (بَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) 1/ 139.
(2) سعيد بن جبير: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله: سعيد بن جبير بن هشام، المقرئ، المفسر، أحد أعلام التابعين، أخذ العلم عن: ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، - رضي الله عنهم -، وروى عنه: سماك بن حرب، والأعمش، وعطاء بن السائب، والمنهال بن عمرو، وخلق كثير، قتله الحجاج سنة: 95 هـ. ينظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان (2/ 371) ، وابن حجر: تهذيب التهذيب (4/ 12) .
(3) أخرجه ابن جريرالطبري في (جامع البيان 15/ 554) ، وقال ابن أبي عاصم:"إسناده حسن". ينظر: ابن أبي عاصم: أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287 هـ) ،كتاب السنة، ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة، بقلم: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1400 هـ (1/ 202) .