فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 399

لأن الشغاف قد عرفه العلماء بقولهم:"شَغَفَ: الشين والغين والفاء كلمة واحدة، وهي الشَّغَاف، وهو غِلَافُ القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، ويقال: شَغَفَه الحبُّ: أي بلغ شَغافَه، وشغف، بالفتح: ستر أحمر رقيق من صوف يُستشف ما وراءه" [1] .

ومعنى قوله تعالى: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} ، أي: وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب.

قال امرؤ القيس:

أَتَقْتُلُنِي مَنْ قَدْ شَغَفتُ فُؤادَها ... كَما شَغَفَ المَهنوءَةَ الرَجُلُ الطّالي [2]

وقال النابغة الذبياني:

وَقَد حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ شاغِلٌ ... مَكانَ الشِغافِ تَبتَغيهِ الأَصابِعُ [3]

قال السعدي [4] :"وكان هذا القول منهن مكرًا، ليس المقصود به مجرد اللوم لها والقدح فيها، وإنما أردن أن يتوصلن بهذا الكلام إلى رؤية يوسف - عليه السلام - الذي فتنت به امرأة العزيز، لتحنق امرأة"

(1) ينظر: الأزهري: تهذيب اللغة (8/ 44) ، والفارابي: الصحاح (4/ 1382) ، وابن فارس: معجم مقاييس اللغة (3/ 195) ، وابن منظور: لسان العرب (9/ 179) .

(2) من (البحر الطويل) ، ينظر: ديوان امريء القيس، تحقيق: مصطفى عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت 1425 هـ (1/ 126) .

(3) من (البحر الطويل) ، ينظر: ديوان النابغة الذبياني: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة (المتوفى: 18 ق. هـ) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعارف - القاهرة، الطبعة الثانية (1/ 32) .

(4) السعدي: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي: مفسر، من علماء الحنابلة، من أهل نجد، مولده ووفاته في عنيزة (بالقصيم) ، وهو أول من أنشأ مكتبة فيها، له نحو 30 كتابًا، منها: تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن، وتيسير اللطيف المنان في خلاصة مقاصد القرآن، والقواعد الحسان في تفسير القرآن، والقواعد والأصول الجامعة في أصول الفقه، والخطب المنبرية، والوسائل المفيدة للحياة السعيدة، وتوضيح الكافية الشافية لابن القيم، وغيرها كثير، توفي سنة:1376 هـ. ينظر: الزركلي: الأعلام (3/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت