10 -ابن جزي:
فقد قال:"واعلم أن التفسير منه متفق عليه ومختلف فيه، ثم إن المختلف فيه على ثلاثة أنواع:"
الأول: اختلاف في العبارة مع اتفاق في المعنى، فهذا عده كثير من المؤلفين خلافًا وليس في الحقيقة بخلاف؛ لاتفاق معناه وجعلناه نحن قولًا واحدًا وعبرنا عنه بأحد عبارات المتقدمين، أو بما يقرب منها أو بما يجمع معانيها.
الثاني: اختلاف في التمثيل لكثرة الأمثلة الداخلة تحت معنى واحد، وليس مثال منها على خصوصه هو المراد، وإنما المراد المعنى العام التي تندرج تلك الأمثلة تحت عمومه، فهذا عده أيضًا كثير من المؤلفين خلافًا، وليس في الحقيقة بخلاف لأن كل قول منها مثال وليس بكل المراد، ولم نعده نحن خلافًا بل عبرنا عنه بعبارة عامة تدخل تلك تحتها وربما ذكرنا بعض تلك الأقوال على وجه التمثيل مع التنبيه على العموم المقصود -يقصد بذلك أسباب النزول-.
الثالث: اختلاف المعنى فهذا هو الذي عددناه خلافًا ورجحنا فيه بين أقوال الناس حسبما ذكرناه في خطبة الكتاب" [1] ."
فالنوع الأول والثاني هو مما يدخل تحت اختلاف التنوع لأن المعاني تكون كلها مقصودة ومرادة، لذا لم يعتبره اختلافًا حقيقيًا.
أما النوع الثالث فهو من اختلاف التضاد، الذي لا يمكن فيه الجمع بين المعاني؛ لذا عده ابن جزي خلافًا معتبرا.
فالاختلاف عنده على ثلاثة أقسام: اختلاف في العبارة، واختلاف في التمثيل لكثرة الأمثلة الداخلة تحت معنى واحد، واختلاف المعنى.
وقد ذكر أسباب الاختلاف بين المفسرين وأوصلها إلى اثني عشر سببًا [2] .
(1) التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 6 - 7)
(2) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 9) .