يكون القسم بهما مرادًا لله عز وجل؛ لأنهما عظيمان، لاسيما على قول من يقول: يجوز إرادة حقيقة اللفظ و مجازه جميعًا معًا ..." [1] ."
فالطوفي أشار إلى نوعي الاختلاف _اختلاف التنوع والتضاد- وبيّن أنه في اختلاف التضاد لا يمكن الجمع بين القولين وإنما المتعيّن أحدهما.
أما إذا كان الاختلاف بين الأقوال ليس فيه تناقض، وإنما هو من باب التنوع؛ وعليه فاللفظ يحتمل كل المعاني التي قيلت فيه ما أمكن، والاقتصار على بعضها دون بعض إلغاء لبعض محتملات اللفظ من غير موجب.
9 -ومن العلماء الذين أشاروا لاختلاف التنوع أبو حيان فقد ورد عنه عند تفسير قوله تعالى (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) (سورة البقرة:100) . قال"نَّبَذَهُ طرحه، أو نقضه، أو ترك العمل به، أو اعتزله، أو رماه، أقوال خمسة، وهي متقاربة المعنى". [2]
-وقوله تعالى (وَإِنَّ الَّذِينَ ? ? ? عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) (سورة المؤمنون:74) . قال ابن عباس:"لَنَاكِبُونَ لعادلون، وقال الحسن: تاركون له، وقال قتادة: حائرون، وقال الكلبي: معرضون. وهذه أقوال متقاربة المعنى". [3]
(1) الإكسير في قواعد التفسير، للطوفي، تحقيق: د. عبد القادر حسين (ص 12 - 13) .وقد أشار د. مساعد الطيار في كتابه (التفسير اللغوي) ص 603 أنه تصرف محقق هذا الكتاب بعنوانه، فجعله: الإكسير في علم التفسير، وقد قال مؤلف الكتاب (ص:1) :"وسمَّيتُه: الإكسير في قواعد علم التفسير".
(2) البحر المحيط، لابي حيان (1/ 493) .
(3) البحر المحيط، لابي حيان (6/ 383) .وانظر من الأمثلة له عند قوله تعالى، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) سورة الفاتحة: 5، (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) سورة البقرة:48،و (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) سورة البقرة:63،و (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ... ) البقرة:125،و ( ... وَإِنْ تَوَلَّوْا ک ک ک ک ... ) البقرة:137، (گ گ گ مُسْتَقِيمٍ) المائدة:16.