امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه.
عن بلال قال:
ـ اذنت في غداة باردة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلم ير في المسجد واحدا، فقال:
ـ"أين الناس .. ؟"
فقلت:
ـ منعهم البرد.
فقال:
ـ"اللهم أذهب عنهم البرد."
فرأيتهم يتروحون (يأتون تباعا)
وعند أسلم قال قال بلال رضي الله عنه:
يا أسلم كيف تجدون عمر؟
قلت: خير، إذا غضب فهو أمر عظيم.
فقال بلال:
ـ لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه.
أخرج ابن سعد عن الشَّعبي قال:
خطب بلال رضي الله عنه وأخوه إلى أهل بيت من اليمن، فقال:
ـ أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنّا ضالَّين فهدانا الله، وكنَّا عبدين فأعقتنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر.
وعن عمرو بن ميمون عن أبيه أن أخًا لبلال كان ينتمي إلى العرب، ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب فقالوا:
ـ إن حضر بلال زوَّجناك.
فحضر بلال فتشهَّد وقال:
ـ أنا بلال ابن رباح وهذا أخي، وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوِّجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا.
فقالوا:
ـ من تكون أخاه نزوّجه، فزوَّجوه.
وجاء في كتاب أسد الغابة على لسان أبي الدرداء:
ـ أن عمر بن الخطاب لما دخل من فتح بيت المقدس إلى الجابية سأله بلال أن يقره بالشام، ففعل ذلك.
قال:
ـ وأخي أبو رويحة الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه؟
قال:
ـ وأخوك.
فنزلا داريا في خولان.
فقال لهم: (لأهل داريا)
ـ قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين، فهدانا الله، وكنا مملوكين فأعتقنا الله، وكنا فقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله. فزوجوهما.
ثم إن بلالًا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول:
ـ"ما هذه الجفوة يا بلال? ما آن لك أن تزورنا .. ؟!"
فانتبه حزينًا، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويتمرغ عليه، فأقبل الحسن والحسين، فجعل يقبلهما ويضمهما، فقالا له: ـ نشتهي أن تؤذن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلما قال:
ـ"الله أكبر، الله أكبر"