الثالث:- التجويد تغني بالقرآن وتحسين الصوت يراد به الإِستمالة وجذب السماع وشد الإِنتباه ففي الحديث (لم يأذن الله لشئ ماأذن لنبي أن يتغنى بالقرآن) . [1]
فيتطابقان التجويد والخط في الهدف.
وقد أوصى عبد الحميد الكاتب بإجادة الخط , قال:-
(تنافسوا يامعشر الكتاب في صنوف الآداب وتفقهوا في الدين وابدؤوا بعلم كتاب الله والفرائض ثم العربية فإِنها ثقاف ألسنتكم ثم أجيدوا الخط فإِنه حلية كتبكم ... ) . [2]
وقال المأمون وهو يفخر بفن الخط بين الأُمم:-
(لو فاخرتنا الملوك الأَعاجم بأَمثالها لفخرناها بما لنا من أَنواع الخط , يقرأ بكل مكان , ويترجم بكل لسان , ويوجد مع كل زمان) . [3]
والخط يشمل فضل الكتابة بل يفوقها لأن (كلُّ خطّاطٍ كاتبٌ وليسَ كلُّ كاتبٍ خطاطًا) .
مثلما تفوق القراءةُ التلاوةَ (فكلُّ تلاوةٍ قراءةٌ وليسَ كلُّ قراءةٍ تلاوةً) .
والخط يشترك مع الخطابة في التأثير:-
(فالخطابة فن مخاطبة الجماهير بطريقة إِلقائية تشتمل على الإِقناع والإِستمالة) [4]
(1) رواه البخاري في كتاب الفضائل - باب من لم يتغن بالقرآن رقم (5023) ص 998 , ويتغنى بالقرآن أي يحسن صوته فيه , أنظر اللؤلؤ والمرجان فيما إِتفق عليه الشيخان ص 134.
(2) ذكرها ابن خلدون في مقدمته باب ديوان الرسائل والكتاب ص 163.
(3) الخط العربي وتطوره في العصور العباسية في العراق ص 4.
(4) الخطابة وإعداد الخطيب د. عبد الجليل عبدة جلبي - دار الشروق - القاهرة 1408 هـ 1988 م. ص 13.