أي: أفَآثَرَكم رَبُّكُمْ بِالبنين على نفسه ... ؟ والمعنى: ما فَعَلَ ذلك ولم يتّخذ من الملائكة إناثًا لنفسه.
* وقولُ الله عزّ وجلّ في سورة (هود) حكايةً لمقالة هود عليه السلام لقومه: {قَالَ ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) } .
أي: لاَ نجْبرُكُمْ بِالإِكْرَاهِ على اتِّباعِ مَا جئتُكُمْ به، فاتّباع الدين لا يكن إلاَّ بإرادةٍ اختياريّة، إذْ لا إكْرَاهَ في الدين.
(2) شرح الاستفهام المستعمل في التوبيخ والتقريع:
ويسمَّى استفهامًا توبيخيًّا، أو تقريعيًّا.
التقريع: توجيه اللّوم والعتاب الشديد الموجع، وأصْلُ الْقَرْعِ الضَّرْبُ.
والاستفهام التوبيخي قد يُوجَّهُ للتوبيخ على فعل شيءٍ غير حَسَنٍ في نظر موجّه الاستفهام، أو تركِ فعْلٍ كانَ ينبغي القيامُ به في نظر موجّه الاستفهام.
أمثلة:
* قول موسى لأخيه هارون بشأن اتّخاذ قومه العجل، فيما حكاه الله عزّ وجلّ في سورة (طه) :
{قَالَ ياهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّو ا (92) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) } ؟.
فَمُوسَى عليه السلام يلوم أخاه بشدَّةٍ على أمْرٍ ظَنَّ أنَّهُ ارتكَبَهُ، وَهُو معصيةُ أَمْرِه، لكنَّ هارُونَ عليه السلام اجْتَهَد وَلَمْ يَعْصِ، والمعنى: مَا مَنَعَكَ عَنِ اتَباعي وحَمَلَكَ على ألاَّ تتَّبِعَني.
* وقول إبراهيم عليه السلام لقومه بشأن أصنامهم التي يعبدونها، فيما حكاه الله عزّ وجلّ في سورة (الصّافات) :
{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } ؟.
فإبراهيم عليه السلام يوبّخهم على أنّهم يَعْبُدون أوثانًا ينحوتها بأيديهم، والله خلقهم وخلق أوثانهم التي يعبدونها، وهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة) خطابًا لبني إسرائيل: {*أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44) } ؟.
الشاهد في الآية قوله تعالى: {أَفَلاَ تَعْقِلُون} وفي {*أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ... } ؟ معنى التعجيب منْ فعلهم كما سيأتي إن شاء الله.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (النساء) . {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلا ئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْو ا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا (97) } .
فالملائكة تُوبِّخُهُمْ وَتُقَرِّعُهُمْ لأنّهم لم يُهَاجروا من الأرضِ الّتي كانوا مستضعفين فيها، ورَضُوا بأن يكونوا ظالمي أنفسهم طاعةً للجبَّارين، من أنّ أرض الله واسعة، وكان بإمكانهم أن يهاجروا إلى أماكن لا يُكْرَهُونَ فيها على مَعْصِية الله.
(3) شرح الاستفهام المستعمل في التقرير:
ويُسمَّى استفهامًا تقريريًّا، والمرادُ منه حَمْلُ المخاطَب على الإِقْرار والاعتراف بأمْرٍ قد استقرّ عنده العلْمُ به، أو هو أمْرٌ باستطاعته معرفته حِسِّيًّا أو فكْرِيًّا، موجبًا كان أو سالبًا.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ لرسوله في سورة (الشرح) :