{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } .
* وقول الله له في سورة (الضحى) : {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى (8) } ؟.
* وقول الله للمكذّبين بيوم الدّين في سورة (المرسلات) : {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (24) } .
* وقول إبراهيم عليه السلام لمشركي قومه بشأن أوثانِهِم لانتزاع إقراراهم، فيما حكاه الله عزّ وجلّ في سورة (الشعراء) :
{قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) } .
فإذا لم يُقِرُّوا بألسنتهم بأنّ أوثانهم لا تَسْمَعُهم، فإنهم لا بُدَّ أنْ يُقِرُّوا بذلك في قلوبهم.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (الفجر) :
{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ (5) } ؟.
الظاهر من الاستفهام في هذا النصّ أنّ الغرض منه انتزاع إقرار ذوي الفكر والعلم والعقل بأن القسم بهذهِ الأشياء قسمٌ عظيم يثبت صدق وعيد الله، وأنّه بالمرصاد للمجرمين المفسدين في الأرض.
* وقول عزّ وجلّ في سورة (الزمر) : {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ... } [الآية 36] ؟.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف) : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ ... } [الآية 172] .
فَمِنَ الظَّاهر في هذِهِ الأمْثلة أنّ الاستفهام فيها مُسْتَعْمَلٌ لاستِدعاء المخاطب إلى الإِقْرار بقضيَّةٍ مُوجَبَةٍ أو سالبة جرى حولها الاستفهام.
فالجواب المستدْعَى في أمْثلة: {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكْ؟ - أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى؟ - أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ؟ - أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟ - أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ} ؟ هو:"بَلَى"وَكلمة الجواب هذه تدلُّ على نقيض المستَفْهَمِ عنه، أي: شَرَحْتَ صدْرِي - وَجَدني يتميًا فآوى - خَلَقْتَنَا مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ - اللهُ كافٍ عَبْدِهُ - أنْتَ رَبُّنا.
والجوابُ المستدعى في مثال: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ} هو:"لا"إذ الأوْثانُ المعنيَّةُ في الاسْتفهام لا تَسْمَعُ ولاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ.
والجواب المستدعى في مثال: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ} هو:"نعم"أي: من تفكَّر بعقلٍ حصيفٍ في هذهِ الأشياء التي أقْسَمَ الله بها وَجَدها مؤكِّدة حقًّا لمضمون الْمُقْسَمِ عليه، وذلك لأنَّ الأزمان الّتي أقْسَمَ الله بها هي أزمان إهْلاك الله الأُمَمَ السَّابقة، وظاهرٌ أنَّ القَسَمَ بأزمَانٍ خاصة هو قَسَمٌ بالأَحْدَاثِ العظيمة التي جرتْ فيها، وهذه الأحداث أدلّةٌ تجريبيّةٌ ماضية تؤكد صدق الخبر بحدوث أشباهها مستقبلًا عند وجود المقتضيات المماثلات للمتقضيات التي حدثت بسببها الأحداث الماضية، لأنّ سنة الله القائمة على حكمته سنة دائمة، لا تتغيّر ولا تتبدّل.
(4) شرح الاستفهام المستعمل في التعجُّب أو التعجيب:
ويُسَمَّى اسْتِفْهَامًا تَعْجُبيًّا حين يَكونُ صَادِرًا مِنْ متعجِّبٍ فعلًا، ويُسَمَّى اسْتِفْهَامًا تَعْجِيبيًّا حينَ يكونُ الغرض من إيراده إثارَةَ الْعَجَب عنْد مَنْ يخاطَبُ بهِ أو يتلقَّاهُ، منه ما يكون صادرًا عن الله عزّ وجلّ، إذْ ليْسَ صفاتِهِ سبحانه أن يتعجَّب تَعَجُّبَ استِغْرابٍ واستبعاد، نظرًا إلى سابقٍ علمه تعالى بكلّ ما يحدُثُ منْ عباده قبْلَ حدوثه، وعِلْمِهِ بخلقِه وَصفاتِهِمْ وخصائصهم النّفسية والسلوكيّة.
أمثلة: