وقد أحصى البلاغيّون معاني كثيرة خرج إليه الاستفهام عن حقيقته، إذْ تَنَبَّهُوا إليها لدى دراسة مُخْتَلِف النصوص، وهي ما يلي:
"1 - الإِنكار 2 - التوبيخ 3 - التقرير 4 - التعجّب أو التعجيب 5 - العتاب 6 - التذكير 7 - الافتخار 8 - التفخيم والتعظيم 9 - التهويل والتخويف 10 - التسهيل والتخفيف 11 - التهديد والوعيد 12 - التكثير 13 - التسوية 14 - الأمر 15 - التنبيه 16 - الترغيب 17 - النهي 18 - الدعاء 19 - الاسترشاد 20 - التَّمنّي والترجّي 21 - الاستبطاء 22 - العرض 23 - التحضيض 24 - التجاهل 25 - التحقير والاستهانة 26 - المدح والذّم 27 - الاكتفاء 28 - الاستبعاد 29 - الإِيناس 30 - التهكّم والسخرية 31 - الإِخبار 32 - التأكيد"إلى غير ذلك من معانٍ.
والمحققون من علماء البلاغة يَرَوْنَ أَنَّ معنى الاستفهام يبقَى ولكن ينضم إيه ما يُستفاد منه من المعاني التي يُدَلُّ بِه عليها.
شرح المعاني التي يُدَلُّ عليها بالاستفهام مع الأمثلة
(1) شرح الاستفهام المستَعْمَل في الإِنْكار:
ويُسَمَّى استفهامًا إنكاريًا، ويُرادُ منه النفي، مع الإِنكار على المثْبِتِ كَيْفَ أَثْبَتَ مَا هو ظاهر النفي، وكانَ الواجبُ عليه أن يَنْفِي، أو مع الإِنكار على المخاطب قضيَّته، وهي باطلةٌ في تصوُّرِ مُوجِّه الاستفهام.
وقد يأتي بعدُه الاستثناء كما يأتي بعد المنفي بأداةٍ من أدوات النفي، وقد يعطفُ عليه المنفي.
وكثيرًا ما يصحبُه التكذيب، وهو في الماضي بمعنى"ما كان"وفي المستقبل بمعنى"لا يكون"وقد يُشْرَبُ الإِنكار معنى التوبيخ والتقريع.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأحقاف) : { ... بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) } .
أي: لاَ يُهْلَكُ إِهلاكًا عامًّا شاملًا بعقوبةٍ دُنيويَّةٍ معجَّلةٍ إلاَّ الْقَوْمُ الفاسِقُون، من مستوى فسق الظلم الكبير فلا يكونون فاسقين إلاَّ وهُمْ ظالمون، وكذلك العكس، ولذلك جاء في (الأنعام) : {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) } ؟.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الشعراء) حكاية لمقالة نوحٍ عليه السلام له: {*قَالُو ا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ (111) } ؟.
أي: لاَ يكونُ منّا إيمانٌ بكَ وَإِسْلامٌ لَكَ والحالُ أنَّه اتَّبَعك الأَرْذَلُون.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (القمر) حكاية المقالة ثمود بشأن الرسول صالح عليه السلام:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُو ا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ (24) } .
أي: لا نَتَّبِع بشرًا منَّا واحدًا لمجرّد ادّعائه أنّه رسولٌ من ربّه، إنَّنا إذا اتّبعناه كُنَّا إذًا في ظلالٍ في مسيرتنا وجنونٍ في عقولنا.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الروم) : {فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ (29) } .
أي: لاَ أحد يحكم بالهداية لِمَنْ حَكَم الله عليهم بالضّلال، ومَا لهم من ناصرين ينصرونهم فيدفَعُون عنْهُمْ عذَابَ الله.
فجاء في هذه الآية عطف الجملة المنفيّة على الاستفهام الإِنكاري، إذ معناه النفيُ.
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الإسراء) : {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلا ئِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) } .