بالنِّسبة إلى ذاته ليس بشيء؛ الخلقُ بالنِّسبة له ليس إلَّا كخردَلَة في يد أحدنا.
وقد ختم اللهُ- عزَّ وجلَّ- قولَه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... } الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} لتذكير الرِّجال وتحذيرهم من التَّعالي والتَّعاظم على النِّساء والتَّكَبُّر عليهنَّ، أو البغي عليهنَّ وظلمهنَّ بحجَّة أنَّ اللهَ جعل لهم القوامة عليهنَّ؛ فذكَّرهم- عزَّ وجلَّ- وحذَّرهم وأعلمهم بأنَّه أعلى وأكبر من كلِّ شيء [1] ، وأنَّه ينبغي منكم معشرَ الرِّجال خفضُ الجناح ولينُ الجانب مع زوجاتكم، وإذا كان اللهُ جعل لكم الولاية عليهنَّ وأقدركم عليهنَّ فاذكروا قدرةَ الله عليكم؛ فإنَّها فوقَ كلِّ قدرة [2] .
عن أبي مسعود البدريّ - رضي الله عنه - قال: «كنتُ أضرب غلامًا لي بالسَّوط، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعْلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود» . فالتفتُّ فإذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فألقيتُ السَّوطَ من يدي فقال: «اعلم أبا مسعود أنَّ اللهَ
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 318.
(2) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 173.