وتلتمسوا عليهنَّ طريقًا لإيذائهنَّ؛ لا بقول ولا بفعل، لا بهجر، ولا ضرب، ولا غير ذلك؛ فما دُمْنَ أطعن وتركن النُّشوزَ فلا ينبغي معاتبتهنَّ على الأمور الماضية، والتنقيب عنها؛ بل ينبغي تركُ ما مضى وتناسيه كأنَّه لم يكن [1] ؛ لأنَّ التَّذكيرَ بذلك يؤدِّي إلى استمرار النُّشوز والمعصية ويؤدِّي إلى وقوع الشَّرِّ والخلاف. قال ابنُ كثير [2] : «فإذا أطاعت المرأة زوجَها في جميع ما يريد منها ممَّا أباحه اللهُ له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربُها ولا هجرانُها» .
وقيل: لا تكلفوهنَّ المحبَّةَ لكم؛ فإنَّ ذلك ليس باختيارهنَّ [3] ؛ فعليهنَّ أن يطعنكم، وليس يلزمهنَّ بالمحبَّة لكم.
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} : هذه الجملةُ استئنافيَّةٌ المقصود منها التَّذكير والتَّحذير للرِّجال.
(كان) : مسلوبةُ الزَّمان تفيد تحقيقَ الوصف؛ تحقيق اتِّصاف اسمها بخبرها في جميع الأوقات أَزَلًا وأبدًا.
قوله (عليًّا) : العليُّ: اسم من أسماء الله تعالى؛ وهو
(1) انظر «الكشاف» 1/ 267.
(2) في «تفسيره» 2/ 259.
(3) انظر «جامع البيان» 8/ 316 - 317، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 173، «البحر المحيط» 3/ 242.