الصفحة 94 من 178

والأظهرُ أنَّ المرادَ بالهجر تركُ جماعهنَّ؛ وهو من أشدِّ الأشياء على المرأة؛ وبخاصَّة إذا كانت تحبُّ زوجَها؛ أمَّا تركُ فراشها بالكلِّيَّة وعدم النوم معها في فراش أو ترك بيتها وغرفتها فقد يؤدِّي إلى زيادة الجفوة [1] .

قوله: {وَاضْرِبُوهُنَّ} : إذا لم تُجْدِ الموعظة، ولا الهجر في المضاجع في علاج النُّشوز ينتقل إلى المرحلة الثَّالثة؛ وهي التَّأديبُ بالضَّرب؛ ضربًا غيرَ مبرح؛ أي: غير شديد ولا شاقّ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر بن عبد الله الطَّويل في الحجّ: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ... » الحديث [2] .

(1) انظر «تفسير المنار» 5/ 73.

(2) أخرجه مسلم في الحجّ 1218، وأبو داود في المناسك 1905، والنسائي في المناسك 2962، 2974، والتّرمذيّ في الحجّ 862، وابن ماجه في المناسك 3074، والدّارميّ في المناسك 1850، وأخرجه التّرمذيّ في الرّضاع 1163، وابن ماجه في النّكاح 1851، عن عمرو بن الأحوص، أنَّه شهد حجَّةَ الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، فذكر في الحديث قصة، فقال: «ألا واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنَّما هنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير ذلك إلَّا أن يأتين بفاحشة مبيِّنة، فإن فعلنَ فاهجروهنَّ في المضاجع واضربوهنَّ ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا؛ ألا إنَّ لكم على نسائكم حقٍّا ولنسائكم عليكم حقًّا؛ فأمَّا حقُّكم على نسائكم فلا يوطئنَ فرشكم مَن تكرهونه، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهونه، ألا وحقُّهنَّ عليكم أن تُحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ» . قال التِّرمذيُّ: «حسن صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت