المرحلة الثَّانية؛ وهي التَّأديبُ بالهجر في المضاجع؛ والهجر لغةً التَّرك؛ ومنه سميت الهجرة؛ وهي تركُ بلد الكفر والانتقال منه إلى بلد الإسلام. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» [1] . أي: تَرَكَ ما نهى الله عنه.
والمضاجع: جمع مضجع؛ وهو موضع الاضطجاع؛ أي: موضع النَّوم؛ قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [2] .
والمعنى: اتركوا جماعَهنَّ مع المضاجعة لهنَّ؛ لكن يدير لها ظهرَه؛ أو اتركوا جماعهنَّ وفرشهنَّ كلِّيَّةً؛ بأن يكون الزَّوجُ في فراش، وهي في فراش، أو يكون في حجرة، وهي في حجرة، أو بترك جماعهنَّ وكلامهنَّ بشرط ألَّا يزيد تركُ الكلام عن ثلاثة أيام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» [3] .
(1) أخرجه البخاريّ في الرِّقاق 6484، وأبو داود في الجهاد 2481، والنّسائيّ في الإيمان وشرائعه 4996 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما.
(2) سورة السجدة، آية: 16.
(3) أخرجه البخاريّ في الأدب 6077، ومسلم في البر والصلة 2560، وأبو داود في الأدب 4911، والتِّرمذيُّ في البرِّ والصِّلة 1932، ومالك في الجامع 1682، من حديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي الله عنه -.
وانظر «جامع البيان» 8/ 302 - 305، «أحكام القرآن» للجصّاص 2/ 189، «معالم التنزيل» 1/ 423، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 418، «المحرر الوجيز» 4/ 106 - 107، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 171، 172، «تفسير ابن كثير» 2/ 257 - 258.
وقيل: المعنى: قولوا لهنَّ من القول هجرًا؛ بأن يغلَّظَ لها القولُ. انظر «جامع البيان» 8/ 305 - 306. وهذا بعيد، وقيل غير ذلك.