هؤلاء هنَّ القسم الثَّاني من النِّساء؛ وهنَّ اللاتي يخاف منهنَّ النُّشوز؛ وهنَّ خلاف الصَّالحات القانتات الحافظات للغيب [1] .
(اللاتي) : مبتدأ وهو جمع التي؛ أي النساء اللاتي تخافون نشوزهن.
قوله: (تخافون) : أي: اللاتي تعلمون نشوزهنَّ بظهوره منهنَّ؛ فالخوفُ هنا بمعنى العلم، وعبَّر عنه بالخوف ولم يقل «تعلمون» أو «اللاتي نشزن» لأنَّ الأصلَ عدمُ النُّشوز؛ فهو خروجٌ عن الأصل، ويقوِّي هذا قوله: (فإن أطعنكم) . قال أبو محجن الثَّقَفيّ:
فلا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما متّ ألَّا أذوقها
أي: فإنني أعلم [2] .
وقال بعضُ أهل العلم: الخوف هنا على بابه؛ أي: اللاتي تخافون وتخشون نشوزهنَّ بظهور أماراته [3] .
قولُه (نشوزهنَّ) : النشوز: الارتفاع والغلظ، ومنه قيل
(1) انظر «التفسير الكبير» 10/ 72.
(2) انظر «معاني القرآن» للفراء 1/ 146، 265 «جامع البيان» 8/ 298، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 189، «معالم التنزيل» 1/ 423، «المحرر الوجيز» 4/ 108.
(3) انظر «جامع البيان» 8/ 299، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 189، «معالم التنزيل» 1/ 423.