فالمعنى: فالنِّساء الصَّالحات المطيعات لله ولأزواجهنَّ مديمات للطَّاعة حافظات لما يجب حفظُه في غياب أزواجهنَّ ولما غاب عن النَّاس ممَّا ينبغي حفظُه وسترُه؛ كلُّ ذلك بحفظ الله لهنَّ وتوفيقه وعونه وتيسيره؛ إذ لو تركهنَّ اللهُ لأنفسهنَّ ما استطعن ذلك كما قيل.
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده [1]
ويصحُّ أن تكون «ما» موصولة، ويكون المعنى: بالذي حفظه الله؛ أي: أمر بحفظه وعدم نشره وإفشائه.
والمعنيان متلازمان؛ فهنَّ حافظاتٌ لما أمر الله بحفظه بحفظ الله لهنَّ وتوفيقه.
وقيل: المعنى: حافظاتٌ للغيب بما حفظ الله: أي بما حفظ الله لهنَّ من حقوق على أزواجهنَّ؛ أي هذا بهذا، أو بما حفظ لهنَّ من الثَّواب العظيم إذا هنَّ حفظن غيب أزواجهنَّ [2] .
-قولُه: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} :
(1) هذا البيت لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، انظر «ديوانه» ص 63، وقد روي: فأول ما يجني عليه اجتهاده.
(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 188، «معالم التنزيل» 1/ 422، «التفسير الكبير» 10/ 72، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 170، «البحر المحيط» 3/ 240.