وقرأ بقيَّةُ العشرة برفع لفظ الجلالة: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [1] .
وقوله: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} : الباء للسَّببيَّة، و «ما» مصدرية؛ أي: فهنَّ حافظات للغيب بحفظ الله لهنَّ. من باب إضافة المصدر إلى الفاعل.
والمعنى: حافظات للغيب بحفظ الله لهنَّ وتوفيقه وعونه وتيسيره [2] ؛ فلولاه ما استطعنَ حفظَ الغيب؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لابن عبَّاس: «يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» [4] .
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 296 - 297، «المبسوط» ص 156، «تلخيص العبارات» ص 82، «الإقناع» 2/ 629، «النشر» 2/ 249.
(2) انظر «جامع البيان» 8/ 296، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 188، «النكت والعيون 1/ 286، «الكشاف» 1/ 266، «المحرر الوجيز» 4/ 105، «التفسير الكبير» 10/ 72، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 170.
(3) سورة الطلاق، الآيتان: 2 - 3.
(4) أخرجه التِّرمذيُّ في صفة القيامة 2516، وقال: «حديث حسن صحيح» . وأحمد 4/ 286، 288، من طريق حنش الصّنعانيّ؛ قال ابن منده: «هذا إسناد مشهور ورواته ثقاتٌ» . وقال ابنُ رجب: «إسنادُه حسن لا بأس به» . وقد شرحه ابنُ رجب في «جامع العلوم والحكم» وفي رسالته: «نور الاقتباس في وصيَّة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لابن عبَّاس» . وصحَّحه أحمد شاكر في شرحه للمسند 2669، 2763.