ويجوز حملُ القنوت على الطَّاعة؛ فيكون قولُه {قَانِتَاتٌ} توكيدًا لقوله {فَالصَّالِحَاتُ} [1] .
قوله: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} : حافظاتٌ خبر ثان لقوله: {فَالصَّالِحَاتُ} .
والغيب: هو ما غاب عن الأعين [2] .
والمعنى: حافظات لما يجب حفظه في غياب أزواجهن من حفظ أنفسهن وحفظ بيوتهم وأموالهم [3] ؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «خير النِّساء امرأةٌ إذا نظرتَ إليها سَرَّتْكَ، وإذا أمرتَها أطاعتك، وإذا غبتَ عنها حَفظتْكَ في نفسها ومالك» . ثم قرأ رسولُ الله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... } الآية.
وفي لفظ: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ... » الحديث [4] .
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 294، «أحكام القرآن» للجصَّاص 2/ 188، «المحرر الوجيز» 4/ 104، «التفسير الكبير» 10/ 72، «تفسير ابن كثير» 2/ 256.
(2) انظر «اللسان» مادة «غيب» .
(3) انظر «جامع البيان» 8/ 295، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 188، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 416، «المحرر الوجيز» 4/ 104، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 170.
(4) أخرجه من حديث أبي هريرة الطبري 8/ 295 الحديث رقم 9328، والطيالسي ص 306، والبغوي في «معالم التنزيل» 1/ 422. والحاكم مختصرًا 2/ 161، وذكره ابنُ كثير في تفسيره 2/ 257، وأخرجه بمعناه أبو داود في الزَّكاة 1664 من حديث ابن عبَّاس عن عمر- رضي الله عنهما- وابن ماجه في النِّكاح 1857 من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -.