الصفحة 83 من 178

وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [1] . أي: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} بإخلاص العمل لله، {وَهُوَ مُحْسِنٌ} متَّبع الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قال: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [2] ، وقال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [3] ؛ فمعنى الصَّالحات: اللاتي قمنَ بحقوق الله وحقوق أزواجهنَّ.

قوله: {قَانِتَاتٌ} خبر المبتدأ، والقنوتُ هو دوامُ الطَّاعة؛ أو هو الطَّاعة نفسها؛ قال تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [4] . أي: من المطيعين المداومين على الطَّاعة.

والأَولى هنا حملُ معنى القنوت على دوام الطَّاعة؛ لقوله قبل هذا: {فَالصَّالِحَاتُ} . فيكون المعنى: {فَالصَّالِحَاتُ} : أي: المطيعات بأداء حقوق الله وحقوق أزواجهنَّ. {قَانِتَاتٌ} : أي: مديمات على الصَّلاح والطَّاعة.

(1) سورة النساء، آية: 125.

(2) انظر «تفسير ابن كثير» 2/ 374.

(3) سورة الكهف، آية: 110.

(4) سورة التحريم، آية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت