وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [1] .
وإنَّما خصَّ النَّهي عن أخذ شيء ممَّا أعطى بحال الاستبدال وإن كان المنع عامًّا؛ قال بعضُ أهل العلم: لئلَّا يظنَّ أنَّه لما عاد البضعُ إلى ملكها وجب أن يسقط حقُّها من المهر، أو أنَّ الثانية أولى بالمهر منها؛ لقيامها مقامها [2] .
6 -الإنكارُ الشَّديد والتَّهديد والوعيد لمن يأخذ من مهر زوجته، وبيان أنَّ مطالبتَه بشيء مما دفعه لها إذا أراد فراقها دعوى باطلة وكذب وبهتان وذنب بيِّن؛ لقوله: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} .
7 -أنَّ أخذَ الزَّوج شيئًا ممَّا دفعه من المهر لزوجته
(1) أما إذا كان الفراق بسببها بأن أتت بفاحشة، فله أن يأخذ منها مما أعطاها كما في الآية السابقة {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} سورة النساء، الآية (19) ، وكذا إذا طلبت الفسخ؛ لقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، وكذا إذا رضيت بأن يأخذ زوجها شيئًا مما أعطاها وكانت مكلَّفة رشيدة؛ لقوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ، سورة البقرة الآية (237) ، وقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} سورة النساء الآية (4) ؛ أما إذا كان الفراق بسببهما معًا فقيل: للزَّوج أن يأخذ منها. وقيل: ليس له ذلك. وهو الأظهر، انظر «المحرّر الوجيز» 4/ 64، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 99.
(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 110.