الصفحة 71 من 178

يعطي امرأتَه صداقًا كثيرًا فلا بأس بذلك؛ كما قال تعالى: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} ».

وقال ابنُ القيِّم [1] بعد ذكر الأحاديث في الصَّداق وعدم تحديده قلَّةً وكثرةً، قال: «فتضمَّن هذا الحديث أنَّ الصَّداقَ لا يتقدَّر أقلُّه، وأنَّ قبضَه السويق وخاتم الحديد والنَّعلين يصحُّ تسميتُها مهرًا، وتحلُّ بها الزَّوجة، وتضمن أنَّ المغالاةَ في المهر مكروهةٌ في النِّكاح، وأنَّها من قلَّة بركته وعسره» .

وقال السَّعديُّ [2] : «وفي هذه الآية دلالةٌ على عدم تحريم كثرة المهر؛ مع أنَّ الأفضلَ واللائقَ الاقتداءُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف المهر، ووجهُ الدِّلالة أنَّ اللهَ أخبر أنَّه يقع ولم ينكره عليهم؛ فدلَّ على عدم تحريمه؛ لكن قد ينهى عن كثرة الصَّداق إذا تضمَّن مفسدةً دينيَّةً وعدم مصلحة تقاوم» .

5 -تحريمُ أخذ الزَّوج شيئًا من مهر زوجته مهما كانت كثرة المهر المدفوع لها، ومهما كانت قلَّة الشيء المأخوذ، إذا كان الفراق بسببه بعد أن أفضى بعضهما إلى بعض؛ لقوله: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا

(1) في «زاد المعاد» 5/ 178، وانظر «تيسير الكريم الرحمن» 2/ 43.

(2) في «تيسير الكريم الرحمن» 2/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت