عند فراقه لها أمرٌ يثير الدَّهشةَ والاستغرابَ والعجبَ؛ لقوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} .
8 -أنَّ مَن ادَّعى على أحد شيئًا فعليه أن يبيِّنَ وجهَ دعواه ومبرِّراتها؛ لقوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} ؛ أي على أيِّ وجه، أو: على أيِّ جهة تأخذونه.
9 -الإشارة إلى ستر ما بين الزَّوجين؛ لقوله: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} أي: وقد أفضى بعضُكم إلى بعض إفضاءً سرِّيًّا ممَّا لا يكون إلَّا بين الزَّوجين؛ وفي الحديث: «إنَّ من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرَّها» [1] .
10 -بلوغُ القرآن الغايةَ في البلاغة في التَّنفير ممَّا يريد التَّنفير عنه؛ لقوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} ؛ ففي هذا أبلغ صورة للتَّنفير من أخذ الزَّوج شيئًا ممَّا دفعه إلى زوجته بعد أن تمَّ العقد بينهما وأفضى كلٌّ منهما إلى الآخر بالجماع [2] .
11 -أنَّ المهرَ يستقرُّ بكامله للزَّوجة بالإفضاء- وهو
(1) أخرجه مسلم في النكاح 1437، وأبو داود في الأدب 4870، وأحمد 3/ 69 من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.
(2) انظر كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين على هذه الآية في دروس التفسير.