الصفحة 61 من 178

ولأنَّ تعلُّقَ الزوج بشيء ممَّا دفع لزوجته قد يحمله إلى نسبتها للنُّشوز والفاحشة؛ وليست كذلك، وهذا عين الكذب والبهتان؛ فسواء نسبها لما ليس فيها ليبرِّر دعواه استحقاق ذلك، أو ادَّعى أنَّ له حقًّا في ذلك بدون أن ينسبها لشيء من ذلك، فكلُّ هذا من البهتان.

وسُمِّي الكذب بهتانًا لأنَّ الكذبَ على البريء يبهته ويحيِّره ويدهشه [1] .

قوله: (وإثمًا) أي: ذنبًا، وفي الحديث: «الإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» [2] .

(مبينًا) : صفة لإثم منصوبة؛ أي ذنبًا بيِّنًا واضحًا ظاهرًا. و «مبين» : اسم فاعل، يأتي لازمًا ومتعدِّيًا؛ وهو هنا من «أبان» الرُّباعيّ المتعدِّي.

قال الطَّبريُّ [3] : «يعني إثمًا قد أبان أمر آخذه أنَّه بأخذه إيَّاه عمَّن أخذه منه ظالم» .

(1) انظر «الكشاف» 1/ 258، «التفسير الكبير» 10/ 13، «البحر المحيط» 3/ 207.

(2) أخرجه مسلم في البرِّ والصِّلة والآداب 2553، والتِّرمذيُّ في الزُّهد 2389، والدَّارميّ في الرّقاق 2789 من حديث النَّوَّاس بن سمعان الأنصاريّ - رضي الله عنه - قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن البرِّ والإثم، فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» .

(3) في «جامع البيان» 8/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت