والمعنى: إن أردتم طلاقَ إحدى الزَّوجتين وقد أعطيتموها مالًا كثيرًا مهرًا لها، فلا تأخذوا منها شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا؛ لأنَّ المهرَ كلَّه ملكٌ لها بما استحلَّ من فرجها؛ فلا يجوز الرُّجوعُ بشيء منه [1] .
وسواءً استبدلها بغيرها أو جلس أعزب بدون زوجة، فلا يحلُّ له أن يأخذ من المفارقة شيئًا، والآية إنَّما جاءت على الغالب؛ أنَّ الطَّلاقَ لأجل الاستبدال لا لأجل العزوبة [2] .
قوله: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} : الهمزة للاستفهام، ومعناه الإنكارُ والتَّوبيخ [3] ، وهذه الجملة الاستفهامية مقررة لجملة النهي السابق.
{بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} : بهتانًا وإثمًا: مصدران منصوبان على الحال؛ أي: باهتين وآثمين [4] .
ومعنى (بهتانًا) : أي كذبًا؛ بمعنى أن رجوعَكم عليهنَّ بشيء ممَّا أعطيتموهنَّ بدعوى أنَّه حقٌّ لكم هذا بهتان وكذب؛ لأنَّكم لا تستحقُّون شيئًا من ذلك، ولا حقَّ لكم فيه البتَّةَ بعد الإفضاء.
(1) انظر «النكت والعيون» 1/ 374.
(2) انظر «تفسير المنار» 4/ 459.
(3) انظر «معالم التنزيل» 1/ 409، «البحر المحيط» 3/ 207.
(4) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 2/ 30، «الكشاف» 1/ 258، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 102.