وهل من المعاشرة بالمعروف أن يخدمَ الرجل زوجتَه أو يجلب لها خادمًا يخدمها؟! ذهب إلى هذا بعض أهل العلم، مستدلِّين بالآية، وذهب طائفةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الخدمةَ في البيت إنَّما هي على الزَّوجة، وعلى هذا سار نساءُ الصَّحابة - رضي الله عنهم - كما قالت أسماء رضي الله عنها: «كنت أخدم الزُّبيرَ خدمة البيت كلّه، وكان له فرس وكنت أسوسه وكنت أحتشُّ له، وأقوم عليه. وصحَّ عنها أنَّها كانت تعلف فرسَه وتسقي الماء وتخرز الدلو وتعجن وتنقل النَّوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ» [1] .
13 -اعتبارُ العرف؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . وهذا مقيَّدٌ بما لم يخالف الشَّرعَ؛ لأنَّه قد يتعارف بعض المجتمعات على إباحة الزِّنا أو على تحريم الطَّلاق؛ فلا اعتبارَ لهذا العرف المخالف لشرع الله.
14 -التَّوكيدُ على وجوب المعاشَرة بين الزَّوجين بالمعروف، والإشارة إلى قوَّة الرَّابطة بين الزَّوجين؛ فهي أقوى رابطة تربط بين اثنين من البشر أحدهما بالآخر يشعر بها كلٌّ من الزَّوجين أنَّه شريكُ الآخر في كلِّ أمر مادِّيٍّ ومعنويٍّ [2] .
(1) أخرجه أحمد 6/ 347، 352 وإسناده صحيح، وانظر «زاد المعاد» 5/ 186 - 189.
(2) انظر «تفسير المنار» 5/ 79.