الصفحة 43 من 178

منها خُلُقًا رضي منها آخرَ» [1] .

كما أنَّ في ذلك امتثالًا لأمر الله ومجاهدةً للنَّفس والتَّخلُّق بالأخلاق الحميدة؛ ممَّا يرجو المرءُ ثوابَه في الآخرة [2] ؛ وهذا كلُّه مع إمكان الصَّبر وعدم المحذور.

وهذا وعدٌ من الله؛ أنَّ مَن صبر على ما يكره ابتغاءَ وجه الله واحتسابًا لثواب الله فإنَّ اللهَ يجعل فيه خيرًا كثيرًا.

وعسى في الأصل للرجاء؛ لكنَّها من الله واجبةٌ؛ كما قال ابنُ عبَّاس وغيرُه من المفسِّرين [3] ؛ بمعنى أنَّها من الله تفيدُ التَّحقيق؛ أي وعد من الله سيتحقَّق؛ كما قال تعالى: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [4] ؛ وذلك لأنَّه تعالى هو المالكُ لكلِّ شيء المتصرِّف فيه، والرَّجاءُ لا يكون إلَّا ممَّن لا يملك الشَّيءَ، فيرجوه من غيره.

الفوائد والأحكام:

(1) أخرجه مسلم في الرّضاع 1469، وأحمد 2/ 329 من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(2) انظر «جامع البيان» 8/ 122 - 123، «الكشاف» 1/ 258، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 363، «مدارك التنزيل» 1/ 303، «البحر المحيط» 3/ 205، «تفسير ابن كثير» 2/ 212.

(3) انظر «البرهان» 4/ 288.

(4) سورة النساء، آية: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت