قولُه: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا} : عسى هنا تامَّةٌ لا تحتاج إلى اسم وخبر، وهي فعل جامد؛ ولهذا دخلت عليه فاء الجواب [1] ، و «أن تكرهوا» : في محلِّ رفع فاعل عسى» [2] .
وقوله: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} : هذه الجملة تعليلٌ لجواب الشَّرط المقدَّر «فاصبروا» ، أو فيها معنى جواب الشَّرط.
والضمير «فيه» عائدٌ إلى «شيئًا» : أي: ويجعل اللهُ في ذلك الشَّيء المكروه خيرًا كثيرًا. وقيل: «أو» عائدةٌ إلى المصدر من «تكرهوا» ؛ أي ويجعل الله في كراهتكم ذلك الشَّيء خيرًا كثيرًا [3] .
أي: فإن كرهتموهنَّ فاصبروا؛ فعسى أن يجعلَ اللهُ في صبركم عليهنَّ وإمساككم لهنَّ مع كراهتهنَّ خيرًا كثيرًا لا تتوقَّعونه في الدُّنيا والآخرة؛ فربَّما رزق الزَّوج منها ولدًا صالحًا تقرُّ به عيونهما، وتبدَّلت الكراهةُ بالمحبَّة، وحصل لمُّ شملهما مع أولادهما واستدامة الصُّحبة بينهما؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره
(1) انظر «الدُّرّ المصون» 2/ 336، «البحر المحيط» 3/ 205.
(2) انظر «مشكل إعراب القرآن» 1/ 194.
(3) انظر «جامع البيان» 8/ 123، «مدارك التنزيل» 1/ 303، «الدر المصون» 2/ 336، «البحر المحيط» 3/ 205.