الصفحة 36 من 178

قال ابنُ كثير- رحمه الله [1] : «أي: لا تضاروهنَّ في العشرة لتترك لك ما أصدقتَها أو بعضَه أو حقًّا من حقوقها عليك أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد» .

-قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} :

إلَّا: أداة استثناء؛ أي: لا يحلُّ لكم أن تعضلوهنَّ بحال من الأحوال إلَّا في حال إتيانهنَّ بفاحشة مبيّنة [2] .

قولُه: (يأتين بفاحشة) : أي يفعلن ويرتكبن فاحشةً.

والفاحشة مأخوذة من الفحش؛ وهو كلُّ ما يُستفحَش شرعًا وعرفًا عند المسلمين؛ وهي هنا تشمل كلَّ ما كان من سوء العشرة فعلًا كان أو قولًا؛ كالزِّنا، وبذاءة اللِّسان، والنُّشوز والخروج عن طاعة الزَّوج، وعدم القيام بحقوقه الواجبة عليها، أو الممانعة فيها إلَّا على سبيل التَّكَرُّه، ونحو ذلك؛ فكلُّ هذا مما يبيح للزَّوج التَّضييق عليها بمنعها حقَّها أو بعضه؛ لتفدي نفسَها منه [3] ؛ كما قال تعالى في سورة البقرة: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا

(1) في «تفسيره» 2/ 210.

(2) انظر «الدر المصون» 2/ 335.

(3) انظر «جامع البيان» 8/ 115 - 121، «معالم التنزيل» 1/ 409، «الكشّاف» 1/ 258، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 362، «المحرر الوجيز» 4/ 61 - 62، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 95 - 96، «مدارك التنزيل» 1/ 303، «البحر المحيط» 3/ 203، «تفسير ابن كثير» 2/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت