الصفحة 35 من 178

مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [1] ، وبدليل الآيتين بعد هذه الآية؛ فهذه الآياتُ كلُّها تدلُّ على أنَّ الخطابَ مع الأزواج، والعضل بمعنى: الحبس، والتَّضييق والمنع [2] ؛ أي ولا تحبسوهنَّ وتضيِّقوا عليهنَّ وتمنعوهنَّ.

قوله: (لتذهبوا) : أي: لأجل أن تذهبوا.

قوله: {بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ} : الباءُ للتَّعدية؛ أي: لتذهبوا ببعض ما آتيتموهنَّ، ويُحْتَمَلُ كونها للمصاحبة: أي: لتذهبوا مصحوبين ببعض ما آتيتموهنَّ [3] .

والمعنى: لا تمنعوهنَّ حقوقهنَّ وتحبسوهنَّ وتضيِّقوا عليهنَّ لأجل أن تلجئوهنَّ إلى المخالَعة وافتداء أنفسهنَّ؛ ليُرجعنَ لكم بعضَ ما آتيتموهنَّ من المهور.

(1) انظر «جامع البيان» 8/ 110 - 114، 120 - 121، «عالم التنزيل» 1/ 408، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 361 - 362، «المحرَّر الوجيز» 4/ 59 - 61، «البحر المحيط» 3/ 203، «تفسير ابن كثير» 2/ 210.

وقد قيل: إنَّ الخطابَ للأولياء؛ أولياء الزوج. وقيل: أولياء النِّساء نهوا عن منعهنَّ من الزَّواج ليفتدين، أو حتى يمتنَ فيرثوهنَّ. وقيل غير ذلك، والصَّحيحُ الأوَّلُ. انظر «جامع البيان» 8/ 110 - 113، «النكت والعيون» 1/ 373 - 374.

(2) انظر «التفسير الكبير» 10/ 10 «مدارك التنزيل» 1/ 303.

(3) انظر «البحر المحيط» 3/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت