الصفحة 21 من 178

هذا أمرٌ يَقتضي الإعطاء، وإعطاءُ العتق لا يصحُّ، وبقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} .

قالوا: فإنَّ العتقَ لا يمكن للزَّوجة هبتُه، ولا للزوج أو الوليّ أكلُه، وليس فيه مال؛ وإنَّما هو إسقاطُ الملك؛ وقد قال الله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [1] .

والصَّحيحُ أنَّ الصَّداقَ كما يكون من الأعيان فإنَّه أيضًا يكون من المنافع [2] ، والعتق من أعظم المنافع، وليس في الآية ما يَمنع من ذلك، وغاية ما فيها أنَّ الصَّداقَ يعطَى للزَّوجة إن كان عينًا، وأنَّ لها أن تهبَ منه لزوجها أو لوليِّها أو لمن شاءت، ولمن وهب له ذلك أكلُه والانتفاعُ به.

وأما استدلالُهم بقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} . فإنَّ المالَ قد يُطْلَقُ على المنافع كما يُطْلَقُ على الأعيان، وقد سمَّى اللهُ تعالى المهورَ أجورًا؛ قال تعالى: فَآَتُوهُنَّ

(1) سورة النساء، آية: 24.

(2) وفي حديث سهل بن سعد أن امرأةً جاءت إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنِّي قد وهبت لك من نفسي. فقال رجل: زوِّجنيها. قال: «قد زوجتكُها بما معك من القرآن» . أخرجه البخاريُّ في النِّكاح 5149، ومسلم في النكاح 1425، وأبو داود في النكاح 2111، والنسائي في النكاح 3280، والترمذي في النكاح 1114، وابن ماجه في النِّكاح 1889.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت