الصفحة 22 من 178

أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [1] والأجور جمع أجر، وهي تقع على المنفعة كما تقع على العين.

وقد ثبت أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفيَّةَ بنت حيي، وجعل عتقَها صداقَها [2] .

وما قيل من أنَّ هذا خاصٌّ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [3] كما في الواهبة نفسها بدون بذل مال، فالجواب عنه أنَّه لا دليلَ على خصوصيَّته - صلى الله عليه وسلم - بكون العتق صداقًا في حقِّه؛ بخلاف هبة المرأة نفسها له، فقد قال الله فيها {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [4] [5] .

وقد روي أنَّ أنسَ بن مالك - رضي الله عنه - أعتق أَمَة، وجعل عتقَها صداقَها [6] .

وأيضًا فإنَّ العتقَ من أعظم المنافع، فيه انتفاعُ المرأة بحرِّيَّتها وملكها لرقبتها، وقيمة ذلك قد تفوقُ مقدارَ

(1) سورة النساء، آية: 24.

(2) أخرجه البخاري في النكاح 5086، ومسلم في الحج وفي الجهاد والسير 1365 وغيرهما من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

(3) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 144، «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 408 - 409، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 388، «التفسير الكبير» 10/ 40، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 26.

(4) سورة الأحزاب، آية: 50.

(5) انظر «زاد المعاد» 5/ 178 - 179.

(6) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت