الشرط، وجوابه جملة: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} . واقترن بالفاء لأنَّه جملةٌ اسميَّةٌ.
قال النَّاظمُ:
اسميَّةٌ طلبيَّةٌ وبجامد ... وبما وقد وبلن وبالتسويف
قوله: {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا} : الإحسانُ والتَّقوى يشمل كلٌّ منهما فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه؛ هذا إذا أفرد كلٌّ منهما؛ أمَّا إذا اجتمعا كما في هذه الآية فالمرادُ بالإحسان فعلُ ما أمر الله به، والمرادُ بالتَّقوى تركُ ما نهى الله عنه؛ كما في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [1] ؛ فالبرُّ فعلُ المأمور، والتَّقوى تركُ المحظور، والإحسانُ قسمان: الإحسان في عبادة الله؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [2] ؛ وذلك بإخلاص العمل لله ومتابعة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -؛ كما قال- عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [3] .
والقسم الثاني: الإحسان إلى عباد الله بأداء حقوقهم؛
(1) سورة المائدة، آية: 2.
(2) أخرجه البخاري في الإيمان 50، ومسلم في الإيمان 9، والنسائي في الإيمان 4991، وابن ماجه في المقدمة 64، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه مسلم أيضًا في الإيمان من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
(3) سورة النساء، آية: 125.