الصفحة 147 من 178

يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [1] .

وفي الدُّعاء: «اللهمَّ قني شحَّ نفسي» [2] .

والمعنى: وأحضرت نفس كلٍّ من الرجل والمرأة وكلٍّ من المتصالحين- أيًّا كانوا- الشُّحَّ بحقِّ صاحبه [3] ؛ فكلٌّ منهما يريد أن يكونَ الصُّلحُ في جانبه وفي مصلحته على حساب صاحبه، ويريد حقَّه وافيًا على التَّمام؛ وقد يتصوَّر أنَّ في الصُّلح غضاضةً عليه؛ لكن لا شكَّ أنَّه ينبغي التَّنازلُ عن شيء ممَّا تريده النَّفسُ ليحصلَ الصُّلحُ؛ قال الزَّمخشريُّ [4] : «أي أنَّ الشُّحَّ جعل حاضرًا لها لا يغيب عنها أبدًا، ولا تنفكُّ عنه؛ يعني أنَّها مطبوعةٌ عليه» .

-قولُه تعالى: {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} :

الواو عاطفة، و «إن» شرطية، «تحسنوا» فعل

(1) سورة الحشر، آية 9، سورة التغابن، آية: 16.

(2) أخرجه الطَّبريُّ في «جامع البيان» عند تفسيره للآية (9) من سورة الحشر موقوفًا على عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -.

وقد روي أن أحد السلف كان يطوف على الكعبة ويقول: «اللهم قني شح نفسي» فقيل له في ذلك فقال: إذا وقيتَ شحَّ نفسك وقيتَ كلَّ شر».

(3) انظر «جامع البيان» 9/ 279 - 282، «المحرر الوجيز» 4/ 272، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 406.

(4) في «الكشاف» 1/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت