الصفحة 146 من 178

يفارقها؛ بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسَّى به أمَّتُه في مشروعيَّة ذلك وجوازه؛ فهو أفضلُ في حقِّه عليه الصَّلاة والسَّلام، ولما كان الوفاقُ أحبَّ إلى الله من الفراق قال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ؛ بل الطَّلاقُ بغيضٌ إليه- سبحانه وتعالى، ولهذا جاء في الحديث: «أبغض الحلال عند الله الطلاق» [1] .

قولُه تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} : الواو عاطفة، «أحضرت» فعل ماضٍ مبنيٌّ للمجهول، والتَّاء للتَّأنيث، و «الأنفس» نائب فاعل مرفوع؛ وهي جمع «نفس» ، و «الشُّحُّ» مفعول به ثانٍ منصوب؛ والشُّحُّ أشدُّ البخل؛ وهو البخل مع الحرص؛ قال البغويُّ [2] : «وحقيقتُه الحرصُ على منع الخير» . وهو من أمراض القلوب، ومن وقي منه فقد أفلح؛ قال تعالى: وَمَنْ

(1) أخرجه أبو داود في الطَّلاق 3178، وابن ماجه في الطلاق 2018، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وضعَّفه كثير من أهل العلم؛ منهم الألبانيّ، وقد حسَّنه بعضُ أهل العلم، ويدلُّ على صحَّة معناه ما جاء في حديث بعث الشَّيطان سراياه؛ وفيه: فيأتي الشَّيطان ويقول: لم أزل بفلان بينه وبين زوجته حتى طلَّقها. فيدنيه ويقول له: أنت أنت». وهذا يدلُّ على أنَّ الطَّلاقَ عمل محبوب للشَّيطان؛ وفي المقابل فهو مكروهٌ عند الله.

انظر ما سبق في الكلام على قول الله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} . سورة النِّساء، الآية: 20.

(2) في «معالم التنزيل» 1/ 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت