الصفحة 145 من 178

العداوة والبغضاء والشَّحناء التي هي أسباب الشَّرِّ وفساد ذات البَيْن التي هي الحالقة؛ لا تحلق الشعر؛ ولكن تحلق الدِّين [1] ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» . قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البَين، وفساد ذات البَين الحالقة» [2] .

عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس- رضي الله عنهما- قال: يقول لها: «يا هذه، إن شئت أن تقيمي على ما تَرَيْن من الأَثَرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي، وإن كرهت خلَّيتُ سبيلَك. فإن هي رضيت أن تقيمَ بعد أن يخيِّرَها فلا جناحَ عليه؛ وهو قولُه: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} . وهو التَّخيير» [3] .

قال ابنُ كثير [4] : «والظَّاهر من الآية أنَّ صلحَهما على ترك بعض حقِّها للزوج، وقبولُ الزوج ذلك خيرٌ من المفارَقة بالكلِّيَّة؛ كما أمسك النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سودةَ بنت زمعة على أن تركت يومَها لعائشة- رضي الله عنها، ولم

(1) انظر «الكشاف» 1/ 302، «المحرر الوجيز» 4/ 272، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 406.

(2) أخرجه أبو داود في الأدب 4919، والترمذي في صفة القيامة 2509، من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - وصححه الألباني.

(3) أخرجه الطبري 9/ 272 - الأثر 10587.

(4) في «تفسيره» 2/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت