صُلْحًا. ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة عَزَمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على فراقها، فصالَحَتْه على أن يمسكَها، وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها، وأبقاها على ذلك».
وإنَّما نفى اللهُ الجناحَ في قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} . مع أنَّ هذا الأمرَ مستحَبٌّ- بل واجب؛ إشارةً- والله أعلم- إلى أنَّ اشتراطَ أحد الزَّوجين في المصالحة أن يتنازل الآخر عن بعض حقِّه، أو اشتراط كلٍّ منهما أن يتنازل الآخر عن شيء من حقِّه لا إثمَ فيه.
قوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} : هذه الجملة اعتراضيَّة للتَّوكيد [1] .
أي: الصُّلحُ بين الزَّوجين خيرٌ من النُّشوز والإعراض والخصومة وسوء العشرة والفراق [2] ؛ لما فيه من استدامة عقد النِّكاح وما يترتَّب على ذلك من فوائد عظيمة للزَّوجين والأولاد وغيرهما.
والصُّلحُ خيرٌ مطلقًا في كلِّ شيء؛ إذ به تسكن النُّفوس، ويزول الخلاف، وبه يُقضى على أسباب
(1) انظر «الكشاف» 1/ 302، «التفسير الكبير» 11/ 53.
(2) انظر «جامع البيان» 9/ 268، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 283، «النكت والعيون» 1/ 426، «مدارك التنزيل» 1/ 362، «تفسير ابن كثير» 2/ 378.