الصفحة 142 من 178

يصلحا الزَّوج والمرأة فيما بينهما [1] ؛ فالقراءتان بمعنى واحد.

والصُّلحُ أن يعمل كلٌّ من الزَّوجين على ما فيه اتِّفاقُهما وصلاحُ حالهما واستدامة الصُّحبة بينهما والقضاء على أسباب النُّشوز والإعراض؛ فإن لم يصطلحا بأنفسهما وطلبا طرفًا ثالثًا للإصلاح بينهما فلا حرجَ في ذلك؛ كما قال- عَزَّ وجَلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [2] .

وذلك بأن تتنازلَ المرأةُ عن بعض حقِّها من القسم أو من النَّفقة أو منهما معًا؛ كأن تَهَبَ يومَها أو بعض أيَّامها للزَّوجة الأخرى، أو تعفيه من النَّفقة أو بعضها، أو تعفيه من جميع حقوقها؛ لتبقى في عصمته؛ كأن تقول: لا تطلِّقني، وأنت في حلٍّ من شأني [3] . فيَصطلحان على أن تتنازل هي عن حقِّها أو بعضه ويبقيها في عصمته، وإن

(1) انظر «جامع البيان» 9/ 278.

(2) سورة النساء، آية: 35.

(3) انظر «جامع البيان» 9/ 268 - 278، «النكت والعيون» 1/ 426، «المحرر الوجيز» 4/ 269 - 270، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 404 - 405، «مجموع الفتاوى» 32/ 270، «تفسير ابن كثير» 380 - 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت