حاكمان، والله تعالى قد نصَّبَهما حكمين، وجعل نصبهما إلى غير الزَّوجين ... وأيضًا فإنَّه جعل الحُكمَ إليهما فقال: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} . والوكيلان لا إرادةَ لهما؛ إنَّما يتصرَّفان بإرادة موكِّليهما، وأيضًا فإنَّ الوكيلَ لا يُسَمَّى حكمًا في لغة القرآن، ولا في لسان الشَّارع، ولا في العرف العامِّ ولا الخاصِّ، وأيضًا فإنَّ الحكم مَن له ولاية الحكم والإلزام، وليس للوكيل شيء من ذلك، وأيضًا فإنَّ الحكم أبلغُ من الحاكم لأنَّه صفةٌ مشبَّهةٌ باسم الفاعل دالَّةٌ على الثُّبوت؛ فإذا كان اسمُ الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض فكيف بما هو أبلغ منه، وأيضًا فإنَّه سبحانه خاطب بذلك غيرَ الزَّوجين، وكيف يصحُّ أن يوكَّل عن الرجل والمرأة غيرهما؟!»
ثم ذكر ابنُ القَيِّم صحَّةَ هذا القول عن عثمان وعليّ وابن عبَّاس ومعاوية ثم قال: «ولا يعرف لهم من الصَّحابة مخالف؛ وإنَّما يعرف بين التَّابعين فمَن بعدَهم ... ولا ريبَ أنَّهما حكمان فيهما شائبةُ الوكالة، ووكيلان منصوبان للحكم؛ فمن العلماء مَن رجَّح جانبَ الحكم، ومنهم من رجَّح جانب الوكالة، ومنهم من اعتبر الأمرين» .
47 -ينبغي أن يكون الحكمان من أهل الزَّوجين؛ لقوله: {حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ؛ لأنَّهما