الصفحة 131 من 178

وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنَّهما وكيلان ناظران فقط؛ محتجِّين بقوله في آخر الآية: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا} . قالوا: فجعل لهما الإصلاح فقط دون التَّفريق. والصحيح أنهما حكمان لهما الإصلاح والتَّفريق؛ لأن الله سمَّاهما حكمين [1] ؛ وإنَّما خصَّ الإصلاح بالذِّكر في الآية لحكمة سيأتي بيانها؛ قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية [2] بعدما ذَكَرَ القولَ بأنَّهما حكمان، ثمَّ القول الآخر أنَّهما وكيلان قال: «والأوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّ الوكيلَ ليس بحكم، ولا يحتاج فيه إلى أمر الأئمَّة، ولا يشترط أن يكون من الأهل، ولا يختصّ بحال الشِّقاق؛ فيفعلان ما هو الأصلح من جمع بينهما وتفريق بعوض أو بغيره» .

وقال ابن القيِّم [3] : «بعدما ذكر القولين قال: «وهذا هو الصحيح- يعني القول بأنهما حكمان- ثم قال: والعجب كلَّ العجب ممَّن يقول: هما وكيلان لا

(1) انظر «جامع البيان» 8/ 320 - 330، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 191، «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 453، «معالم التنزيل» 1/ 424، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 422 - 426، «المحرر الوجيز» 4/ 109، «التفسير الكبير» 10/ 75 - 76، والجامع لأحكام القرآن» 5/ 176، «تفسير ابن كثير» 2/ 259 - 260.

(2) في «مجموع الفتاوى» 32/ 25 - 26، وانظر 35/ 386.

(3) في «زاد المعاد» 5/ 189 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت